الشوكاني

313

نيل الأوطار

الكلام على حديث المخزومية الذي ذكره المصنف . باب في حد القطع وغيره هل يستوفى في دار الحرب أم لا ؟ عن بسر بن أرطأة : أنه وجد رجلا يسرق في الغزو فجلده ولم يقطع يده وقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن القطع في الغزو رواه أحمد وأبو داود والنسائي وللترمذي منه المرفوع . وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ، ولا تبالوا في الله لومة لائم ، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه . حديث بسر بن أرطأة سكت عنه أبو داود ، وقال الترمذي : غريب ورجال إسناده عند أبي داود ثقات إلى بسر . وفي إسناد الترمذي ابن لهيعة ، وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد ، واختلف في صحبة بسر المذكور ، وهو بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء قرشي عامري كنيته أبو عبد الرحمن ، فقيل له صحبة ، وقيل لا صحبة له ، وأن مولده بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وله أخبار مشهورة ، وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه . قال المنذري : وهذا يدل على أنه عنده لا صحبة له . ونقل في الخلاصة عن ابن معين أنه قال : لا صحبة له وأنه رجل سوء ولي اليمن وله بها آثار قبيحة انتهى . ونقل عبد الغني أن حديثه في الدعاء فيه التصريح بسماعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد غمزه الدارقطني ، ولا يرتاب منصف أن الرجل ليس بأهل للرواية ، وقد فعل في الاسلام أفاعيل لا تصدر عمن في قلبه مثقال حبة من إيمان ، كما تضمنت ذلك كتب التاريخ المعتبرة ، فثبوت صحبته لا يرف القدح عنه على ما هو المذهب الراجح ، بل هو إجماع لا يختلف فيه أهل العلم ، كما حققنا ذلك في غير هذا الموضع ، وحققه العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيحه ، ولكن إذا كان المناط في قبول الرواية هو تحري الصدق وعدم الكذب فلا ملازمة بين القدح في العدالة وعدم قبول الرواية ، وهذا يتمشى على قول من قال : إن الكفر والفسق مظنة تهمة لا من قال إنهما سلب أهلية على ما تقرر في الأصول . وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط